منتدى إسلامى قرأن وسنة بفهم سلف الأمة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وجوب صلاة الجماعة وفضلها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حنين روحى



المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 11/03/2011

مُساهمةموضوع: وجوب صلاة الجماعة وفضلها   الأربعاء مارس 23, 2011 2:34 pm

شعيرة عظيمة مِن شعائر الإسلام، وهي صلاةُ الجماعةِ في المساجد؛ فَقَدْ اتَّفَقَ المسلمون على أنَّ أداء الصَّلواتِ الخَمْسِ في المساجِدِ مِن أَوْكَدِ الطَّاعاتِ وأعظمِ القُرُباتِ، بَلْ وأعظمِ وأشهرِ شعائرِ الإسلامِ.
فَقَدْ شَرَعَ اللهُ لهذِهِ الأُمَّةِ الاجتماعَ في أوقاتٍ معلومةٍ، منها ما هُوَ في اليَوْمِ والليلةِ، كالصلواتِ الخَمْسِ، فإنَّ المسلمين يجتمعون لأدائِها في المساجدِ كلَّ يَوْمٍ وليلةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
ومِن هذه الاجتماعاتِ ما هُوَ في الأسبوع مَرَّة، كالاجتماع لصلاةِ الجُمُعةِ، وهُوَ اجتماعٌ أكبرُ مِن الاجتماعِ للصلواتِ الخَمْسِ؛ ومِنها اجتماعٌ يتكررُ كلَّ سَنَةٍ مَرَتَيْنِ، وهُوَ الاجتماعُ لصلاةِ العِيدَيْنِ، وهُوَ أكبرُ مِن الاجتماع لصلاةِ الجُمُعَةِ، بِحَيْثُ يُشْرَعُ فيه اجتماعُ أهل البَلَدِ؛ ومِنها اجتماعٌ مَرَةً واحدةً في السَّنَةِ، وهُوَ الاجتماع في الوُقوفِ بِعَرَفَة، وهُوَ أكبرُ مِن اجتماعِ العيدَيْنِ، لأنَّه يُشْرَعُ للمسلمين عموماً في كُلِّ أقطار الأرضِ.
وإنما شُرِعَتْ هذه الاجتماعاتُ العظيمةُ في الإسلامِ لأَجْلِ مصالحِ المسلمين، ليَحْصُل التواصُل بينهم بالإحسانِ والعَطْفِ والرعاية، ولأَجْلِ التَّوادُدِ والتَّحابُبِ بَيْنَهُم في القُلُوبِ، ولأجلِ أنْ يَعْرِفَ بعضُهُم أحوالَ بعض، فيقومون بعيادةِ المَرْضَى، وتشييعِ المُتَوَفَّى، وإغاثةِ الملهوفين، ولأجل إظهار قُوَّةِ المسلمين وتعارُفِهم وتلاحُمِهم، فيُغيظون بذلك أعداءَهُم مِن الكُفَّارِ والمنافقين، ولأَجْلِ إزالةِ ما ينسجُه بَيْنَهُم شياطينُ الجِنِّ والإِنْسِ مِن العداوةِ والتقاطُعِ والأحقادِ، فَيَحْصُلُ الائتلافُ واجتماعُ القُلوبِ على البرِ والتقوى، ولهذا قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: ((لا تَخْتَلِفوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم)) [رواه مسلم (ح432)].
ومِن فوائد صلاةِ الجماعةِ؛ تعليمُ الجاهلِ، ومُضاعَفةُ الأَجْرِ، والنشاط على العَمَل الصالِحِ عندما يُشاهِدُ المسلِمُ إخوانَه المسلمين يُزاوِلون الأعمالَ الصَّالِحةَ، فيَقْتدي بهم.
وفي الحديث المُتَّفَقِ عليه، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وعِشرين دَرَجة))، وفي رواية: ((بِخَمْسٍ وعِشرين دَرَجة)) [البخاري (ح645)، ومسلم (ح650)، والرواية عند البخاري (ح646)].

فصلاةُ الجَماعةِ فَرْضٌ على الرجُلِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وفي حالِ الأمانِ وحالِ الخَوْفِ، وُجُوباً عَيْنِيَّاً، والدليلُ على ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ وعَمَلُ المُسلمين قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ، خَلَفَاً عن سَلَفٍ.
ومِن أَجْلِ ذلك؛ عُمِّرَتِ المساجِدُ، ورُتِّبَ لها الأئمةُ والمُؤذِّنون، وشُرِعَ النداءُ لها بأعلى صَوْتٍ: ((حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ على الفلاحِ)).
وقال اللهُ تعالى في حالِ الخَوْفِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة النِّساء – الآية 102]، فَدَلَّتْ هذه الآيةُ الكريمةُ على تَأَكُّدِ وُجُوبِ صلاةِ الجماعةِ، حَيْثُ لم يُرَخَّصْ للمسلمين في تَركِها حالَ الخَوْفِ، فلو كانت غَيْر واجِبةٍ لكانَ أَوْلى الأعذارِ بِسُقُوطِها عُذْرَ الخَوْفِ، فإنَّ الجماعةَ في صلاةِ الخَوْفِ يُتْرَكُ لها أَكْثَرُ واجِباتِ الصلاةِ، فلولا تأَكُّدِ وُجُوبِها لم يُتْرَكْ مِِن أَجْلِها تلك الواجباتُ الكثيرة، فقد اغْتُفِرَتْ في صلاة الخَوْفِ أفعالٌ كثيرةٌ مِن أَجْلِها.
وفي الحديث المُتَّفَقِ عليه، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، أنه قال: ((أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُون ما فيهما لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوَاً، ولَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آَمُرَ بالصَّلاة فَتُقَامَ ثُمَّ آَمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعي بِرِجَالٍ معهم حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُون الصَّلاةَ فَأَحْرِقَ عليهم بُيُوتَهُم بالنَّارِ)) [البخاري (ح657)، ومسلم (ح651)].
ووجهُ الاستدلالِ مِن الحَديثِ على وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ مِن ناحِيَتَيْن:
الناحية الأولى: أنه وَصَفَ المتخلِّفِين عنها بالنفاقِ، والمتخلِّفُ عن السُّنَّةِ لا يُعَدُّ منافِقاً؛ فَدَلَّ على أنهم تخلَّفوا عن واجِب.
والناحية الثانية: أنه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم هَمَّ بعُقوبَتِهم على التخلف عنها، والعقوبةُ إنما تكونُ على تَرْكِ واجِبٍ، وإنما مَنَعَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلم مِن تنفيذ هذه العقوبة مَن في البيوتِ مِن النساءِ والذَّراري الذين لا تَجِبُ عليهم الجماعة.
وفي صحيح مسلم أنَّ رجلاً أعمى قال: (("يا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لي قَائِدٌ يَقُودُني إلى المَسْجِدِ"؛ فَسَأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَنْ يُرَخِصَ لهُ أَنْ يُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له. فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فقال: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلاةِ؟" فَقَالَ: "نَعَمْ". قال: فَأَجِبْ)) [ؤواه مسلم (653)]. فأَمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بالحُضورِ إلى المسجِدِ لصلاة الجماعةِ وإجابةِ النِّدَاءِ مع ما يُلاقيه مِن المشقةِ، فَدَلَّ ذلك على وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ.

وقد كان وُجُوبُ صلاةِ الجماعةِ مُسْتَقِرَّاً عند المؤمنينَ مِن صّدْرِ هذه الأُمَّةِ.
قالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ الله عنه: ((لَقَدْ رَأَيْتُنا وما يَتَخَلَّف عنها إلا مُنافِق معلومُ النِّفاقِ، ولَقَدْ كان الرجُلُ يؤتى به يُهادَى بَيْنَ الرجُلَيْنِ حتى يُقامَ في الصَّفِّ)) [رواه مسلم (ح654)].
فَدَلَّ ذلك على استقرارِ وجوبِها عِند صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ولم يعلموا ذلك إلا مِن جهة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ومعلومٌ أنَّ كُلَّ أَمْرٍ لا يَتَخَلَّفُ عنه إلا منافِقٌ يكونُ واجِباً على الأعيان.
وروى الإمامُ أحمدُ وغَيْرُه مرفوعاً: ((الجفاءُ كُلُّ الجفاءِ والكُفْرُ والنفاقُ مَن سَمِعَ مُنادِيَ اللهِ يُنادي بالصلاةِ يدعو إلى الفلاحِ ولا يُجيبُه)) [رواه أحمد (3/439)، والطبراني (20/394)].
وثبتَ حديثٌ بذلك: ((يدُ اللهِ على الجماعةِ، فَمَن شَذَّ شَذَّ في النارِ)) [رواه الحاكِم (1/199، 200، 201)، واللالكائي (154)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (80)].
وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رجلٍ يقومُ الليلَ ويصومُ النهارَ ولا يحْضُرُ الجماعةَ، فقال: ((هو في النَّارِ)) [رواه الترمذي (218)].

نسألُ اللهَ العافيةَ والتوفيق لمعرفةِ الحقِّ واتَّباعِه، إنه سميعٌ مُجيبٌ.


كتبه: فضيلة الشيخ صالِح بن فَوْزان بن عبد الله الفَوْزان
مِن كتاب: المُلَخَّص الفِقهي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وجوب صلاة الجماعة وفضلها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العزيزة فى صورة جديدة  :: الفقه وأصوله-
انتقل الى: